‏إظهار الرسائل ذات التسميات آخر الاخبار. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات آخر الاخبار. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 16 سبتمبر 2010

الشيعة في إيران


- أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني  ص 324 :

الشيعة في إيران :
إن التشيع هو المذهب الساحق في إيران من أوائل القرن العاشر ( 905 ه‍ ) إلى يومنا هذا وذلك أن الدولة الصفوية الشيعية هي التي أشاعت التشيع في إيران ، وفي عصرها ثبتت أركانه ، وتعلق به المسلمون تعلقا عظيما ، وتزايد عدد الشيعة بتقادم السنين ، فإن بلغ عدد النفوس في إيران الإسلامية قرابة ستين مليونا ، فالأكثرية هم الشيعة ، ولا يتجاوز عدد سائر الطوائف عن أربعة ملايين نسمة ، يرفل الجميع بثوب الأخوة الإسلامية والمحبة والتفاهم في ظل العقائد العظيمة التي يتمسك بها الشيعة والتي تحدد علاقتهم بإخوانهم من سائر المذاهب الإسلامية ، والتي كرسها قيام الجمهورية الإسلامية المباركة ، بزعيمها الراحل الإمام الخميني ( قدس سره ) والذي دعا إلى تقوية الترابط بين المذاهب الإسلامية المختلفة ، وأمر بإثبات أيام معينة خلال العام سميت بأسبوع الوحدة ، وعلى نفس خطاه واصل خلفه سماحة آية الله السيد علي الخامنئي تعهد شجرة الوحدة بتكافل جميع المسؤولين في الدولة الإسلامية المباركة ، والتي يلمسها بوضوح كل من زار هذه الدولة أو مر بها .



- ص 325 -

أسباب اعتناق الفرس للإسلام ولمذهب التشيع :
ثم إن هنا أمورا لا محيص عن طرحها وتحليلها ، لأنها من المواضيع التي كثر فيها اللغط ، وقد أكثر المستشرقون وغيرهم فيها الصخب والهياج وهي :
 1 - ما هو السبب الحقيقي لدخول الفرس في الإسلام ؟
 2 - ما هو السبب الحقيقي لجنوحهم إلى آل البيت ؟
 3 - سببان مزعومان : الأصهار ، وإرادة هدم الإسلام .
وإليك تحليل تلك النقاط : 1 - ما هو السبب الحقيقي لدخول الفرس في الإسلام ؟ إن الفرس دخلوا في الإسلام كدخول سائر الشعوب ، والعلة في الجميع واحدة أو متقاربة ، وحاصلها : أنهم وقفوا على أن في هذه الشريعة الغراء من سمات العدل والمساواة ، ورفض التمييز العنصري ، والنظام الطبقي ، وأن الناس فيه كأسنان المشط لا فضل لأعجمي على عربي ولا لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ، وكانت الثورة الإسلامية تحمل يوم تفجرها رايات العدل العظيمة ، فكان ذلك هو الدافع المهم للشعوب للدخول في الإسلام ، والانضواء تحت رايته ، من غير فرق بين قوم دون قوم وشعب دون شعب .
 2 - ما هو السبب الحقيقي لولائهم آل البيت ( عليهم السلام ) ؟ إن السبب الحقيقي لولائهم وجنوحهم إلى أهل البيت هو أنهم شاهدوا أن عليا وأهل بيته - خلافا للخلفاء عامتهم - يكافحون فكرة القومية ويطبقون المساواة ، فأخذوا يتحننون إليهم حينا بعد حين ، وشبرا بعد شبر ، فكان ذلك نواة لبذر الولاء في قلوب بعضهم ، يرثه الأبناء من الآباء ، وإن لم يكن الحب - يوم ذاك - ملازما للقول بخلافتهم عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وإمامتهم بعده ، بل كان حبا وودا خالصا لأسباب نفسية لا قيادية ، وتدل على ذلك عشرات من القضايا نذكر بعضها :



- ص 326 -

 1 - روى الفضل بن أبي قرة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " أتت الموالي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقالوا : نشكو إليك هؤلاء العرب ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يعطينا معهم العطايا بالسوية ، وزوج سلمان ، وبلالا ، وصهيبا ، وأبوا علينا هؤلاء ، فقالوا : لا نفعل ، فذهب إليهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكلمهم فيهم ، فصاح الأعاريب : أبينا ذلك يا أبا الحسن ، أبينا ذلك ، فخرج وهو مغضب يجر رداءه وهو يقول : يا معشر الموالي إن هؤلاء قد صيروكم بمنزلة اليهود والنصارى ، يتزوجون إليكم ولا يزوجونكم ، ولا يعطونكم مثل ما يأخذون ، فاتجروا بارك الله لكم ، فإني قد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : الرزق عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء في التجارة وواحد في غيرها " ( 1 ) .
 2 - وروى أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي في غاراته : عن عباد ابن عبد الله الأسدي ، قال : كنت جالسا يوم الجمعة ، وعلي ( عليه السلام ) يخطب على منبر من آجر ، وابن صوحان جالس ، فجاء الأشعث ، فجعل يتخطى الناس فقال : يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على وجهك ، فغضب ، فقال ابن صوحان : ليبين اليوم من أمر العرب ما كان يخفى ، فقال علي ( عليه السلام ) : " من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ، يقبل أحدهم يتقلب على حشاياه ، ويهجد قوم لذكر الله ، فيأمرني أن أطردهم فأكون من الظالمين ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت محمدا ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ليضربنكم والله على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا " . قال المغيرة : كان علي ( عليه السلام ) أميل إلى الموالي وألطف بهم ، وكان عمر أشد تباعدا منهم ( 2 ) .



( 1 ) الكليني ، الكافي 5 : 318 .
( 2 ) الثقفي ، الغارات : 340 ط بيروت ، الحمراء : الموالي ، الضياطرة جمع الضياطر : الضخام الذين لا عناد عندهم . ( * )



- ص 327 -

 3 - روى ابن شهرآشوب : لما ورد بسبي الفرس إلى المدينة أراد عمر بيع النساء ، وأن يجعل الرجال عبيد العرب ، وعزم على أن يحملوا العليل والضعيف ، والشيخ الكبير في الطواف وحول البيت على ظهورهم ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : أكرموا كريم قوم وإن خالفوكم ، وهؤلاء الفرس حكماء كرماء ، فقد ألقوا إلينا بالسلام ، ورغبوا في الإسلام ، وقد أعتقت منهم لوجه الله حقي وحق بني هاشم " فقالت المهاجرون والأنصار : قد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " اللهم فاشهد أنهم قد وهبوا ، وقبلت وأعتقت " ، فقال عمر : سبق إليها علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ونقض عزمي في الأعاجم ( 1 ) .
 4 - روى الصدوق عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : قال : قال رجل له : إن الناس يقولون : من لم يكن عربيا صلبا ، أو مولى صريحا ، فهو سفلي ، فقال : " وأي شئ المولى الصريح " ؟ ! فقال له الرجل : من ملك أبواه ، فقال : " ولم قالوا هذا " ؟ ! قال : يقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مولى القوم من أنفسهم ، فقال : " سبحان الله ، أما بلغك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : أنا مولى من لا مولى له ، أنا مولى كل مسلم ، عربيها وعجميها ، فمن والى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أليس يكون من نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ " ثم قال : " أيهما أشرف ، من كان من نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو من كان من نفس أعرابي جلف بائل على عقبيه ؟ ثم قال : من دخل في الإسلام رغبة ، خير ممن دخل رهبة ، ودخل المنافقون رهبة ، والموالي دخلوا رغبة " ( 2 ) .
 5 - روى الفضل بن شاذان ( ت 260 ه‍ ) : أن عمر بن الخطاب نهى عن أن يتزوج العجم في العرب وقال : لأمنعن فروجهن إلا من الأكفاء ( 3 ) .



( 1 ) ابن شهرآشوب ، مناقب آل أبي طالب 4 : 48 .
( 2 ) الصدوق ، معاني الأخبار : 405 .
( 3 ) الفضل بن شاذان ، الإيضاح : 280 . ( * )



- ص 328 -

 6 - روى المفيد : أن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - دخل مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم فعظموه وقدموه وصدروه إجلالا لحقه ، وإعظاما لشيبته ، واختصاصه بالمصطفى ( صلى الله عليه وآله ) وآله فدخل عمر فنظر إليه ، فقال : من هذا العجمي المتصدر فيما بين العرب ؟ فصعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المنبر فخطب ، فقال : " إن الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط ، لا فضل للعربي على العجمى ، ولا للأحمر على الأسود إلا بالتقوى ، سلمان بحر لا ينزف ، وكنز لا ينفد ، سلمان منا أهل البيت ، سلسل يمنح الحكمة ويؤتي البرهان " ( 1 ) .
 7 - روى الثقفي في الغارات : أن امرأتين أتتا عليا ( عليه السلام ) عند القسمة ، إحداهما من العرب ، والأخرى من الموالي ، فأعطى كل واحدة خمسة وعشرين درهما ، وكرا من الطعام ، فقالت العربية : يا أمير المؤمنين ، إني امرأة من العرب ، وهذه امرأة من العجم ، فقال علي ( عليه السلام ) : " إني لا أجد لبني إسماعيل في هذا الفئ فضلا على بني إسحاق " ( 2 ) .
 8 - روى المفيد عن ربيعة وعمارة وغيرهما : أن طائفة من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مشوا إليه عند تفرق الناس عنه وفرار كثير منهم إلى معاوية ، طلبا لما في يديه من الدنيا ، فقالوا له : يا أمير المؤمنين ، أعط هذه الأموال ، وفضل هؤلاء الأشراف من العرب وقريشا على الموالي والعجم ، ومن يخاف خلافه عليك من الناس وفراره إلى معاوية . فقال لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ ! لا والله لا أفعل ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم ، ولو كانت أموالهم لي لواسيت



( 1 ) المفيد ، الإختصاص : 341 .
( 2 ) الغارات : 341 . ( * )



- ص 329 -

بينهم ، فكيف وإنما هي أموالهم " ( 1 ) .
 9 - روى المبرد : قال الأشعث بن قيس لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأتاه يتخطى رقاب الناس وعلي على المنبر ، فقال : يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك ، قال : فركض على المنبر برجله ، فقال صعصعة بن صوحان العبدي : ما لنا ولهذا ؟ - يعني الأشعث - ليقولن أمير المؤمنين اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر ، فقال علي : " من يعذرني من هذه الضياطرة ، يتمرغ أحدهم على فراشه تمرغ الحمار ، ويهجر قوم للذكر ، فيأمرني أن أطردهم ، ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين ، والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا " ( 2 ) .
هذه الشواهد الكثيرة توقفنا على السبب الحقيقي لتوجه الفرس والموالي إلى آل البيت ، وأنه لم يكن إلا لصمودهم في طريق تحقيق العدل والمساواة ، والمكافحة ضد العنصرية والتعصب .
 3 - سببان مزعومان : الإصهار ، وإرادة هدم الإسلام :
 أولا : هل الإصهار كان سببا للولاء : روى الزمخشري في ربيع الأبرار وغيره : أن الصحابة جاءوا بسبي فارس في خلافة الخليفة الثاني كان فيهم ثلاث بنات ليزدجرد ، فباعوا السبايا ، وأمر الخليفة ببيع بنات يزدجرد فقال الإمام علي : " إن بنات الملوك لا يعاملن معاملة غيرهن " فقال الخليفة : كيف الطريق إلى العمل معهن ؟ فقال : " يقومن ومهما بلغ ثمنهن قام به من يختارهن " فقومن فأخذهن علي فدفع واحدة لعبد الله بن عمر ،



( 1 ) المفيد ، المجالس : 57 طبعة النجف .
( 2 ) الكامل 2 : 53 ، ط مصر سنة 1339 ه‍ . ( * )



- ص 330 -

وأخرى لولده الحسين ، وأخرى لمحمد بن أبي بكر ، فأولد عبد الله بن عمر : ولده سالما ، وأولد الحسين : زين العابدين ، وأولد محمد : ولده القاسم ، فهؤلاء أولاد خالة ، وأمهاتهم بنات يزدجرد ( 1 ) .
وقد استند إلى هذه القصة أحمد أمين في فجر الإسلام ، والدكتور حسن إبراهيم في التاريخ السياسي للإسلام ( 2 ) ، وذهبا إلى أن الإصهار صار سببا لتشيع الفرس .
لن ندخل في نقاش مع هذه القصة وأنها هل هي صادقة أو مما وضعه أصحاب الأساطير ، وكفانا في هذا الأمر ما ألفه زميلنا العزيز الدكتور السيد جعفر شهيدي ( 3 ) ، ولو وقفنا إلى جانب هذه القصة وسلمنا بها ، فإنا نسأل أي صلة بين دخول الفرس في التشيع ومصاهرة الإمام الحسين يزدجرد ، فلو كانت تلك علة فليكن تسنن الفرس لأصهار عبد الله بن عمر ومحمد بن أبي بكر لهم ، فإن الرجلين من أبناء الخليفتين ، على أن هذا التفسير يدل على سطحية في التفكير وسقم في المنطق لا يقر به العقلاء .
 ثانيا : إرادة هدم الإسلام : أثار بعض أعداء الإسلام ، ومن أعماه الحقد وخبث السريرة ، الكثير من الشبهات حول تمسك الفرس بالمذهب الشيعي ، وولائهم العميق لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومن هذه الشبهات السقيمة التي وجدت من يطبل لها ويزمر ، هي أن الفرس ما دخلوا في المذهب الشيعي إلا للتستر من أجل هدم الإسلام تحت هذا الغطاء .
وإلى هذا الرأي السقيم يذهب ضمنا أحمد أمين في تخرصاته دون أن يحاسب نفسه على تقولاته التي هي أشد المعاول هدما في صرح الإسلام لا الفرس الذين



( 1 ) ربيع الأبرار 3 : 19 .
( 2 ) تاريخ الإسلام السياسي 2 : 7 .
( 3 ) الإمام علي بن الحسين ، باللغة الفارسية . ( * )



- ص 331 -

يتهمهم ظلما وجورا ، حيث قال : والحق أن التشيع كان مأوى يلجأ إليه كل من أراد هدم الإسلام لعداوة أو حقد ، ومن كان يريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية ونصرانية وزرادشتية وهندية ، ومن يريد استقلال بلاده والخروج على مملكته ، كل هؤلاء كانوا يتخذون حب أهل البيت ستارا ! ! ( 1 ) وقد استغل هذه الأطروحة الخبيثة الكاتب الأمريكي " لو تروب ستودارد " في كتابه " حاضر العالم الإسلامي " الذي نقله إلى العربية الأمير شكيب أرسلان ، وتجد الفكرة أيضا عند صاحب المنار ، ومحب الدين الخطيب ، وغيرهم من كتاب العصر .
وهذا الكلام أشبه بكلام من أعمى الله بصره وبصيرته ، فإن من نظر إلى تاريخ الفرس يجد أنهم خدموا الإسلام بنفسهم ونفيسهم وأقلامهم وآرائهم من غير فرق بين الشيعي والسني ، وخدمات المذهب الشيعي للإسلام أعظم من أن تحصى ، وأوضح من أن تخفيها إرهاصات الحاقدين ، وقد تقدم منا في الصفحات الأولى وما بعدها دور الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية ، وما شيعة الفرس إلا جزءا من عموم الشيعة المسلمين ، ولهم أياد بيضاء مشكورة في خدمة الإسلام ، ولن يضرهم نفث السموم وتخرص المتخرصين . 



( 1 ) فجر الإسلام : فصل الشيعة . ( * )


تابع القراءة ..

شيعة الهند

يُطلق اسم « الهند » تاريخياً على مناطق جغرافيّة واسعة تشمل الپاكستان وبنغلادش، وقد تعرّف المسلمون على شبه القارّة الهنديّة عن طريق الفتوحات التي كانت في أواخر القرن الأوّل الهجري من منطقة « سيستان »، ثمّ توسّع فيها الغَزنَويّون خلال القرون اللاحقة.
وكان انتشار الإسلام في هذه المناطق قد قام بحضور العرب في هذه المناطق، ثمّ إنّ السلطان محمود الغَزنَويّ ـ إبّان حكمه بعد عدّة قرون ـ قد تابَعَ الفتوحات في هذه المناطق، فكان انتشار الإسلام في تلك البلاد انتشاراً سريعاً جداً، واستمر الحكم الإسلاميّ في تلك المناطق مدّة من الزمن، حتّى تسلّط الانجليز على تلك البلاد، فأخرجوها من يد المسلمين وجعلوا حكمها بيد الهندوس.
إسلام شنسب في عصر أمير المؤمنين عليه السّلام
تتوفّر معلومات مفصّلة عن تاريخ الشيعة في الهند، على الرغم من ندرة هذه المعلومات في بعض المراحل التاريخية.
وترجع نواة أوّل تواجد شيعيّ في الهند إلى مودّة أهل البيت عليهم السّلام التي ترسّخت في قلب رجل هندي يدعى « شنسب » أسلم في عصر أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام، وكان هذا الرجل محبّاً لأهل البيت عليهم السلام، وقد أعطاه أمير المؤمنين عليه السّلام عهداً توارثه أبناؤه من بعده، وعُرف أولاده وأحفاده بالأسرة الشنسبانيّة. وقد اشترك أحفاد شنسب في أواخر الحكم الأموي مع أبي مسلم الخراسانيّ في حركته التي حملت شعار « الرضا من آل محمّد عليهم السّلام » وقد بقيت هذه المودّة والمحبة في قلوب طائفة من الأشراف والحكّام في منطقة الغور، تعرّض كتاب « منهاج سراج » لذِكرهم .
تواجد الزيديّة في بلاد السند
يعود العامل الآخر للوجود الشيعيّ في الهند إلى تواجد الزيديّة الذين جاءوا إلى أطراف بلاد السند مع ابن محمّد النفس الزكيّة ( الذي قُتل سنة 145 هـ )، وقد تمكّن هؤلاء الزيديّة من التأثير على الحكّام العرب في تلك البلاد، فأضحى أولئك الحكّام من أتباع الزيديّة.
وكان حاكم تلك البلاد عمر بن حفص من أتباع محمّد بن عبدالله بن الحسن المثنّى ( النفس الزكيّة )، ولهذا ارسله المنصور إلى إفريقية، وأرسل إلى السند ـ بدلاً منه ـ هشام بن عمرو التغلبيّ، فامتنع الأخير من إلقاء القبض على ابن محمّد النفس الزكيّة، إلى أن حاصر أخو هشام التغلبيّ ابنَ محمّد وقتله ، وكان مع ابن محمّد ما يقرب من 400 نفر من الزيديّة، ويُحتمل أنّ أغلبهم قُتل في المعركة المذكورة.
الإسماعيليّة وإرساء قواعد الوجود الشيعيّ
ويرجع الفضل في إرساء أوّل وجود منظّم للشيعة في بلاد الهند إلى الإسماعيليّين، وكان أوّل دعاتهم يُدعى « ابن حَوشَب » الذي سافر إلى بلاد السند سنة 270 هـ. وقد تمكّن الإسماعيليّون في بداية أمرهم من السيطرة على مدينة « ملتان »، وكانوا في عصر العزيز حاكم مصر الفاطميّ ( 365 ـ 396 هـ ) يخطبون باسمه .
وذكر المقدسيّ في كتابه « أحسن التقاسم » أنّ غالبيّة سكّان هذه المدينة كانوا من العرب، وأنّ حكّامهم كانوا حكّاماً عادلين، وأنّ نساءهم ملتزمات برعاية الحجاب الإسلاميّ، فلم يكن المارّ في أسواقهم ليشاهد امرأة واحدة متبرجّة، وذكر أنّ أهالي مدينة ملتان كانوا من الشيعة، وأنّهم كانوا يؤذّنون بـ « حيّ على خير العمل »، ويذكرون فقرات الإقامة لصلاتهم مَثْنى مَثْنى، وأنّهم كانوا يخطبون باسم الحاكم الفاطميّ، ولا يَصدُرون إلاّ عن أمره وحُكمه، وأنّ الحاكم الفاطميّ كان يعمل فيهم بالقسط والإنصاف .
وقد هاجم السلطان محمود الغزنويّ ـ وكان مشهوراً بتعصّبه الشديد للمذهب السنّيّ ـ مدينة « ملتان » وضمّها إلى نفوذه، وقد تمكن الإسماعيليون بعد ذلك من استعادتها ، ثمّ إنّ هؤلاء الفاطميين انضموا بالتدريج إلى طائفة صوفيّة تنتمي إلى الشيخ بهاء زكريّا ( ت 661 هـ )، والتحق بعضهم بالمذهب الإمامي.
وقد بقيت هذه المدينة في عداد المناطق الشيعيّة الهنديّة، جاء في بعض التقارير أنّ نسبة السكّان الشيعة في مدينة ملتان في حدود 30 في المائة من مجموع سكانها، وأنّ نسبة الشيعة في عموم تلك المناطق تقرب من 20 في المائة من مجموع السكّان، وذُكر أنّ سكّان « شيعة مياني » التي تبعد عن مدينة ملتان أربعة أميال ينتمون بأجمعهم إلى المذهب الشيعيّ .
وقد أفضى وجود الشيعة الإسماعيليّة في مدينة ملتان إلى امتداد هذا المذهب إلى « المنصورة »، و « كجرات »، و « دَهلي » أيضاً.
ومن العوامل التي ساهمت في انتشار المذهب الشيعيّ في شبه القارّة الهنديّة: نشوء الفرق الصوفيّة، كالفرقة السَّهْرَوَرديّة والفرقة الجشتيّة، وهما فرقتان لهما ميول إلى مذهب أهل السنّة، لكنّهما ـ في الوقت نفسه ـ تحملان محبّة كبيرة لأئمّة الشيعة، أيّ ان أفراد هاتين الفرقتين كانوا يعتقدون بمشروعية الخلفاء، ويوالون ـ في الوقت نفسه ـ الأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام، ثمّ إنّ هؤلاء الأفراد انتمَوا بعد فترة طويلة إلى مذهب أهل البيت عليهم السّلام، فأضحوا في عداد الشيعة الاثني عشريّة .
وقد حمل أفراد هاتين الفرقتين منذ القرن السابع الهجريّ فصاعداً مودّة شديدة للنبيّ صلّى الله عليه وآله ولأمير المؤمنين والسيدة فاطمة الزهراء والحسن والحسين عليهم السّلام، وكانوا يشيرون إليهم بوصفهم « الخمسة » .
وفي القرن السابع الهجريّ انتشرت الطرق الصوفية متأثرّةً برجال الشيعة؛ لِما كانوا يتمتعون به من تقوى وتهذيب خلقيّ، فكان رجال الصوفيّة يعتبرون رجال الشيعة الكبار من نسل رسول الله صلّى الله عليه وآله رأساً لسلسلتهم، ومن هنا غَلَبت صبغة التشيّع على هؤلاء الصوفيّة وفق المثل المشهور « أرني شيعيّاً صغيراً أُرِكَ رافضيّاً كبيراً » ، إثر تنامي مودّة أهل البيت عليهم السّلام بينهم. ومن جملة هؤلاء: علاء الدولة السَّمنانيّ ( ت 739 هـ )، وشاه نعمة الله وليّ ( ت 834 هـ )، والسيّد علي الهَمَدانيّ، والسيد محمد نور بخش ( ت 869 هـ ) وابنه شاه قاسم فيض بخش ( ت 928 هـ ) ، فقد كان هؤلاء المذكورون ينشرون محبّة أهل البيت عليهم السّلام على الرغم من اتّجاهاتهم الصوفيّة واتّباعهم للمذهب السنيّ في الظاهر. وقد انتشر تلامذة هؤلاء الأعلام في بلاد الشرق، ثمّ غدوا من الإماميّة خلال حكم الدولة الصفويّة، ودعوا أتباعهم إلى هذا الاتجاه.
وأورد القاضي نور الله الشُّوشتري الشهيد ( ت 1109 هـ ) في خصوص منطقة كشمير: ومنذ أن أقام السيّد الأجلّ العارف السيّد محمد الخلف الصالح لسيّد المتألّهين السيّد علي الهمداني قُدّس سرّهما في تلك الديار ( كشمير )، انتمى بعض أهالي تلك الديار إلى المذهب الشيعيّ، ثمّ إنّ المير شمسي العراقيّ ـ من خلفاء شاه قاسم نور بخش ـ قَدِم إلى كشمير فتوطّن فيها، فلمّا أضحى الحكم في كشمير في يد طائفة حك تره كام ( قرية من قرى كشمير ) ودعم رجالها السيّد المذكور، أدّى ذلك إلى رواج المذهب الشيعيّ أكثر من السابق.
ثمّ ذكر القاضيّ الشهيد نور الله أسماء المناطق الكشميريّة التي ينتمي سكّانها إلى المذهب الشيعيّ .
وتُعدّ هجرة العلويين إلى الهند من العوامل الأخرى التي مهّدت لانتشار الإسلام في هذه البلاد، وكان لتواجد هؤلاء السادة العلويّين ـ ومعظمهم من الشيعة ـ في مختلف مناطق شبه القارّة الهنديّة الدور الفاعل في انتشار التشيّع فيها .
ذكر الدكتور الرضويّ في كتابه أنّ محبّة عليّ عليه السّلام وأهل البيت قد تضاعفت بين مسلمي كشمير بعد قدوم السيّد محمود السبزواريّ والسادات البيهقيّين. ثمّ ذكر بياناً مفصّلاً عن معاشرة السيّد محمود السبزواريّ للسلطان اسكندر ( 1389 ـ 1437 م ) وابنه زين العابدين .
وبعد تعاظم عدد الشيعة في منطقة كشمير، نشبت نزاعات بينهم وبين أهل السنّة إلى أن سقطت سلسلة كاك chak سنة 1586م وبدأ الحكم المغوليّ في تلك المنطقة. وكان معظم حكّام المغول من أهل السنّة، يقابلهم عدد قليل من الحكّام الشيعة، إلاّ أنّ الشيعة في كشمير حافظوا ـ على الرغم من ذلك ـ على وجودهم وقوّتهم .
ويمكن القول إن الحكومات الشيعيّة في الهند قد بدأت منذ أن قامت بعض الحكومات السنيّة في الهند ـ من أمثال الحكومة البهمنيّة ـ باعتناق عقيدة تفضيل الإمام عليّ عليه السّلام وسائر الأئمّة عليهم السّلام على الخلفاء الثلاثة، على الرغم من حفظ هذه الحكومات لانتمائها مذهبيّاً إلى الاتجاه السنّي.
ثمّ جاءت سنة 833 هـ ( 1429 م ) فأعلن أحمد شاه ولي بهمن انتماءه إلى المذهب الشيعيّ، وكان يوسف عادل شاه ( 895 ـ 916 هـ ) وهو مؤسس الملكيّة البيجابوريّة قد تبع الملوك الصفويّين، فأضفى صبغة شيعيّة على طقوس العبادة العامّة في مملكته، على الرغم من أنّه كان يتحرّز من اظهار موقف سلبيّ حاد تجاه العقائد السنيّة.
ثمّ أعقبه ابنه إسماعيل عادل شاه ( 916 ـ 941 هـ ) فوطّد أُسسَ التشيّع في النظام الاداريّ، بحيث أن الخطباء كانوا يخطبون خطبة الجمعة باسم الملك الصفويّ.
وفي عصر إبراهيم الأوّل ( 941 ـ 966 هـ ) سادت منطقة كشمير حالة من الصفاء والسلم بين السنّة والشيعة، إلاّ أنّها لم تَدُم طويلاً.
هذا وكان قُلي قُطب شاه ( 918 ـ 950 هـ ) قد أسس في حيدرآباد مملكة كُلْنكُنْده باعتبارها حكومة شيعيّة، وكان يُخطَب في مملكته باسم الأئمّة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السّلام الذين يأتمّ بهم الشيعة، وقد جعل ملوك سلسلة القطب شاهيّة منطقة حيدرآباد مركزاً للتشيّع فترةً من الزمن.
وكان برهان الأوّل ( 915 ـ 961 هـ ) وهو الحاكم الثاني لمنطقة أحمد نگر ( الواقعة في جنوب غرب الهند ) قد انتمى إلى المذهب الشيعيّ بتأثير من وزيره المتّقي العابد « شاه طاهر » . وكان تشيّعه أقوى من تشيّع حكومات « الدكن » الأخرى.
وقد أظهر بابر ( 934 ـ 937 هـ ) وابنه همايون ( 937 ـ 964 هـ ) تأييدهما للشيعة نظراً للمساعدة التي تلقّوها من الايرانيين، لكنّهما ظلاّ ينتميان ـ في الباطن ـ إلى المذهب السنّيّ . وكان بابر وابنه ـ وهما من أصل مغوليّ ـ قد استعانا بالشاه إسماعيل الصفويّ في الحروب التي خاضاها مع أعدائهما. وأعقبهما في الحكم أكبر شاه، وكان المذهب الرسميّ للدولة في عهده هو المذهب السنّي، إلاّ أنّ الشيعة ظلّوا يحافظون على قوّتهم وموقعهم. وكان القاضي نور الله الشوشتري الشهيد يتصدّى لمنصب القضاء في عصر أكبر شاه وجِهانگيرشاه، وكان يعمل بالتقية، ثمّ ظهر أمر تشيّعه فاستُشِهد .
وجسّدت أسرة ملوك « أَوَده » ـ ومركزها في مدينة « لكنهو » ـ استمراراً للتاريخ الشيعيّ، وظلّت رامبور ( في شمال الهند ) التي أعقبت لكنهو مركز حكومة شيعيّة محليّة في الهند إلى عصر قريب.
وكان أحمد علي شاه ( 1258 ـ 1264 هـ ) قد استبدل في فترة حكمه بالقوانين الحنفيّة السائدة في « اَوَده » قوانين مستنبطة من المذهب الشيعيّ.
وفي عصر هؤلاء الملوك استطاع عالم شيعيّ جليل، هو السيد دِلْدار عليّ ( ت 1235 هـ ) ـ ويُعرف باسم « غفران مآب » ـ أن ينشر المذهب الشيعيّ في الهند، وكان له دور كبير في نشر التشيّع في شمال الهند، وكان له نشاطات هامّة في منابذة التصوف هناك.
ومن أهم معالم التواجد الشيعيّ في الهند: إقامة مراسم العزاء في شهر محرّم الحرام، وهي شعائر اشترك في إحيائها وإقامتها حتّى أهل السنّة.
وأبنية « الحسينيّات » العديدة في بلاد الهند التي كانت تبنى تحت اسم « إمام باره » شاهدٌ حيّ على ازدهار الأدب الشيعيّ في بلاد الهند. وهناك أعداد كبيرة من هذه الحسينيّات في المدن والمراكز الشيعيّة، يزيد عددها أحياناً على عدد المساجد.
المدن الشيعيّة في شبه القارّة الهنديّة
ومن بين المدن الشيعيّة في الهند مدينة « لكنهو » الواقعة في الشمال الغربيّ من الهند، وكانت تحكمها ـ كما ذكرنا ـ أسرة ملوك أوَده الشيعة.
وفي هذه المدينة مكتبة عظيمة تضمّ ميراث العالِم الشيعي الكبير المير حامد حسين وأبيه، وتُدعى بـ « المكتبة الناصريّة ».
وتشتمل هذه المدينة على عدة مدارس شيعيّة، من بينها: الجامعة الناظميّة، ومدرسة الواعظين، وسلطان المدارس.
ومن المناطق التي تخطى بتواجد شيعيّ كبير منطقة « الله آباد »، وقد تعرّض ساكنوها لضغوط ومضايقات خلال انفصال الباكستان عن الهند أجبرت بعضهم على الهجرة إلى الباكستان، إلاّ أنّ البعض الآخر ـ وعددهم ليس بالقليل ـ ظلّ يعيش في هذه المنطقة.
ومن المراكز الشيعيّة المهمّة في الهند « حيدر آباد الدكن »، وقد ذكرنا أن أسرة القطب شاهيّة الشيعيّة كانت تحكم فيها.
وهناك مدن هنديّة ذات تواجد شيعيّ كبير، أضحت من المدن الباكستانيّة بعد واقعة انفصال الباكستان عن الهند، ومن هذه المدن مدينة « نته » التي تُعدّ من أقدم مدن السند، وتبعد عن مدينة « كراجي » ثلاثة وستّين ميلاً. وكان لهذه المدينة شهرة واسعة في القرنَين التاسع والعاشر الهجريّين. ويعيش في هذه المدينة في العصر الحاضر أعداد كبيرة من الشيعة لهم مساجدهم وحسينيّاتهم .
ومن المراكز التي يتواجد فيها الشيعة بأعداد كبيرة، مدينة « لاهور »، حيث يقطن في هذه المدينة في عصرنا الحاضر عدد كبير من الشيعة، لهم محلاّتهم وجمعيّاتهم ومراكزهم الخاصّة .
ومن المدن الباكستانيّة ( الهنديّة سابقاً ) التي يعيش فيها عشرات الآلاف من الشيعة مدينة « ديره إسماعيل خان »، ويتواجد في ضواحي هذه المدينة عدد كبيرة من الشيعة لهم مساجد وحسينيّات كثيرة .
ومن هذه المدن مدينة « سرگودَها »، وتبعد عن مدينة « لاهور » مائةً وسبعة وعشرين ميلاً، وتُقدّر أعداد الشيعة فيها بنسبة خُمس عدد السكّان .
ومن المدن الشيعيّة مدينة « شيگر »، وهي من مدن دولة بنغلادش ( باكستان الشرقيّة )، حيث يتواجد الشيعة فيها بأعداد كبيرة . وكانت مراسم العزاء أيّام المحرّم تُقام في بنغلادش قبل ما يقرب من قَرْن على نطاقٍ واسع، وكان أتباع المذاهب السنية ـ في الغالب ـ هم الذين يُقيمون هذه المراسم والشعائر.
وقد ذكر أحد المحقّقين بأنّ المذهب الشيعيّ انتشر في بنغلادش في حدود القرن العاشر الهجريّ خلال الحكم المغوليّ، وكان لأمثال المير محمّد مؤمن والمير جملة ـ وهما من الأشراف الشيعة ـ تأثير هام في انتشار المذهب الشيعيّ في شبه القارّة الهنديّة.
وعلى الرغم من أنّ الكثير من ذوي المقامات البنغاليّين وبعض النوّاب من أمثال شجاع الدين صهر مرشد قُلي كانوا من الشيعة، إلاّ أنّ المفاهيم الشيعيّة لم يُقدّر لها رواج كبير في تلك البلاد، ونلاحظ أنّ التواجد الشيعيّ الحاليّ ينحصر في عدد من الطوائف من قبائل « كارام العليا ».
وتضمّ مدينة « كراچي » عدداً كبيراً من الشيعة، بحيث إنّ بعض محلاّت هذه المدينة يكاد أن يكون جميع سكنتها من الشيعة. وقد انتمى إلى المذهب الشيعيّ طائفة من فرقة الآغاخانيّة .
ومن المدن الشيعيّة في الباكستان مدينة « نگر » الواقعة في شمال الباكستان، وجميع سكّان هذه المدينة هم من الشيعة.
ومن المدن الباكستانيّة ذات التواجد الشيعيّ الكبير مدينة « پاراجنار »، وتقع في الشمال الغربيّ من الباكستان، وتقرب نسبة الشيعة فيها من 95 في المائة .
ومن المدن ذات التواجد الشيعيّ مدينة « بيشاور »، حيث يقطن في بعض محلاّتها أعداد كبيرة من الشيعة، ويتوزّع عدد كبير آخر منهم في ضواحي المدينة وأطرافها .
وتقع مدينة « إسكردو » ـ وهي مركز بلتستان ـ في الشمال الغربيّ من الباكستان، وهي مدينة جميع سكّانها من الشيعة .
وتقطن مجاميع من الشيعة في مدينة « اسلام آباد » الباكستانيّة أيضاً .
وقد ذكر مؤلّف دائرة المعارف الشيعيّة عدداً كبيراً من المدن الباكستانيّة التي يتواجد فيها الشيعة، منها مدن: جهنك، وراولبندي، وسيالكوت، وسكهر، وروهري، وكوهان، وكويتة.
يُضاف إليها عدد آخر من المدن الهنديّة التي يتواجد فيها الشيعة، من جملتها: دهلي، وميرَت، ومظفّر نگر، وبريلي، وبدايون، ومراد آباد، وفيض آباد، وراي بريلي، وجونپور، وبَنارس ( دراو تربرادش )، وگيا ( درِبهار )، وميسور، ومَدْراس، وبُمبيّ، وپونا، وبنگلور، ومجلي بندر .
وتمتاز مدينة جونپور بكونها مركزاً من مراكز الشيعة، ويوجد في هذه المدينة ـ وفي مدن بنارس وبمبيّ ومدن أخرى أيضاً ـ حوزات علميّة لدراسة العلوم الدينيّة.
ويشكّل عدد الشيعة في شبه القارّة الهنديّة أكبر وجود شيعيّ، حيث تبلغ أعدادهم ما يزيد على ـ أو يساوي على أقلّ تقدير ـ ضِعف عدد الشيعة في إيران ـ وحسب الإحصاء العامّ لسنة 1340 هـ / 1921 م فقد بلغ عدد الشيعة في تلك المناطق ما يقرب من عُشُر عدد السكّان المسلمين في شبه القارّة الهنديّة .
وبلغت نسبة الشيعة في الهند ـ قياساً إلى المسلمين ـ أرقاماً تتراوح بين 10 في المائة و 35 في المائة. أيّ أنّ عدد المسلمين الهنود لمّا كان يبلغ 80 مليون نسمة، فإن عدد الشيعة بينهم كان يتراوح بين 8 مليون و 28 مليون نسمة .
أمّا في الباكستان فتقرب نسبة السكّان الشيعة إلى مجموع المسلمين من 15 في المائة، أي أنّ أعدادهم تقرب من 12 مليون نسمة من مجموع 80 مليون نسمة من المسلمين الباكستانيين .
وهناك في دولة النيبال أيضاً مُدن فيها تواجد شيعيّ، حيث يسكن فيها أعداد غير قليلة من الشيعة الاثني عشريّة .
ومن الآثار الهامّة للتشيّع في الهند انتشار التشيّع في قارّة إفريقية وسواها من المناطق التي هاجر إليها الهنود، ومن جملتها أوروبا وأمريكا، حيث من الملاحظ أنّ عدد الهنود الشيعة في مجموع الشيعة الذين ينتمون إلى مناطق جغرافيّة أخرى هو عدد كبير جدير بالتأمّل؛ يُضاف إلى ذلك أنّ الشيعة في الصومال وكينيا وأكثر مناطق إفريقية ينتمون إلى أصول هنديّة .
تابع القراءة ..

عدد الشيعة


المصدر : الشيعة في الميزان ، تألف : محمّد جواد مغنية ، ص 194 ـ 196
/ صفحة 194 /
عدد الشيعة وبلدانهم الغرض:
ليس الغرض من هذا الفصل أن نثبت أفضلية الشيعة، أو فضلهم بكثرة عددهم، وانتشارهم في البلدان، وأوكثريتهم في ببعضها. لان الكثرة لا تكشف عن الحق، والقلة لا تدل على الضلال، وقديما قيل " إن الكرام قليل " وقال أمير المؤمنين الذي يدور الحق معه كيفما دار: " لا تزيدني كثرة الناس حولى غزة، ولا تفرقهم عني وحشة ". ولو كانت الكثرة تغني عن الحق شيئا لكانت الطوائف غير الاسلامية أفضل دينا، وأصح عقيدة من المسلمين، وإنما الغرض الاول أن نثبت أن الشيعة كسائر الفرق والطوائف التي لها كيانها وتأثيرها بغض النظر عن أن عقيدتها صحيحة أو زائفة. وأن الذين يتجاهلون وجودها، وينظرون إليها كفئة قليلة يمكن استئصالها، كالحفناوي ومحب الدين الخطيب، ان هؤلاء بعيدون عن الواقع كل البعد، ولا يعبرون إلا عن رغباتهم وأحلامهم. إن القضاء على الشيعة لن يكون إلا بالقضاء على جميع المسلمين، ولن يكون ذلك، حتى لا يبقى على وجه الارض ديار.
الدين والدولة:
كانت الدول فيما مضى - شرقية كانت أم غربية - تقوم على أساس الدين، فتخول لنفسها حق التدخل في شؤون الانسان الداخلية والخارجية، لانها نائبة عن الله. ومن هنا كانت تعامل الناس على أساس أديانهم ومعتقداتهم، لا على المؤهلات العلمية والخلقية، فتحابي أبناء دينها، وتضطهد الآخرين، او تتجاهل وجودهم كرعايا ومواطنين. ومحال أن تسير مثل هذه الدول على سبيل العدل والمساواة، ويكون لها مبادئ عامة تطبقها على الجميع دون امتيازات واختصاصات
/ صفحة 195 /
إلا إذا انسلخت كلية عن الدين، أو كان من دينها عدم الفرق والتفاوت بين الاديان. وحينئذ لا تكون دينية بالمعنى المألوف المعروف بين الناس.
بل رأينا رؤساء الدول في هذا العصر يحابون أبناء ملتهم، ويرفعونهم فوق الناس والاجناس، وفي الوقت نفسه يدعون بأنهم حكام زمنيون، لا تمت دولاتهم وحكوماتهم بسبب إلى مذهب أو دين. رأينا كيف قامت قيامة الدول المسيحية في أميركا وأوربا، حين قتل مسيحي في أقصى الارض أو أدناها، حتى ولو كان القتل لسبب مشروع. وكيف حشدت تلك الدول صحفها وإذا عاتها بالاحتجاج والضجيج. وكيف تجاهلت مذبحة العرب في فلسطين على أيدي اليهود، والدماء التي أجرتها فرنسا أنهرا في الجزائر. إن مجرد وصف الدولة، أية دولة بأنها دينية معناه التحيز، وعدم التحرر، وتفضيل بعض الاديان على بعض حتى ولو لم تقم على أساس الدين، وينص دستورها على أنها دينية. أجل، قد تكون بعض الدول أكثر تسامحا من غيرها، ولكنها لا تتخلى كلية عن المحاباة، فالامتياز موجود في الحالين، وعند الدولتين، وإن اختلف في الشدة والضعف.
عدد الشيعة:
ومن هنا كان التفاوت في عدد الشيعة والسنة قلة وكثرة حسب الدول القائمة الحاكمة دينا ومذهبا، ففي عهد الامويين والعباسيين كان السنة أكثر عددا من الشيعة، وفي عهد البويهيين والفاطميين كانت الكثرة في جانب الشيعة، وفي عهد السلجوقيين والايوبيين والعثمانيين ازداد عدد السنة، حتى أصبحوا على تعاقب الاجيال والقرون أضعاف عدد الشيعة، قال السيد محسن الامين في الجزء الاول من أعيان الشيعة:
" ما زال التشيع يفشو ويقل، ويظهر ويختفي، ويوجد ويعدم في بلاد الاسلام على التناوب، وغيره بحسب تعاقب الدول الغاشمة وغيرها، وتشددها وتساهلها، حتى أصبح عدد الشيعة اليوم في انحاء المعمورة يناهز الخمسة والسبعين مليونا (1) منها نحواثنين مليونا في الهند، ونحو خمسة عشر مليونا في إيران،
ــــــــــــــــــــ
(1) قال الاستاذ حسن الامين ابن المؤلف معلقا على قول أبيه: كان هذا يوم تأليف الكتاب، أي منذ أكثر من ثلاثين سنة، والعدد اليوم أكثر من ذلك بكثير. (*)
/ صفحة 196 /
ونحو عشرة ملايين في روسيا وتركستان، ونحو خمسة ملايين في اليمن، ونحو مليونين ونصف في العراق، ونحو مليون ونصف في بخارى والافغان، ونحو مليون في سوريا ومصر والحجاز، ونحو سبعة ملايين في الصين والتبت والصومال وجاوى، ونحو مليون في البانيا وتركيا، ومرادنا بشيعة الهند وسوريا خصوص الامايمة غير الاسماعيلية الآغاخانية، وبشيعة اليمن ما يعم الزيدية والاثني عشرية، وبشيعة الالبان غير البكتاشية ".
وغريب حقا أن يكون للشيعة هذا العدد بعد أن ظلوا هدفا لاضطهاد الحكومات مئات السنين، وتعرضوا لموجات من تعصب إخوانهم السنة في كثير من البلدان والازمان، وقد وضعنا كتابا خاصا " الشيعة والحاكمون " في معاملة الحكام للشيعة، ونذكر هنا مثلا واحدا مما جاء في كتب السير والتاريخ (1) لتعصب السنة ضد الشيعة:
نقل ياقوت في معجمه أنه في سنة 617 ه‍ مر على مدينة الري فوجد أكثرها خرابا، ولما سأل بعض عقلائها عن السبب أجاب بأنه كان في المدينة ثلاث طوائف: شيعة وأحناف وشافعية، فتظاهر الاحناف والشافعية على الشيعة، وتطاولت بينهم الحروب، حتى لم يتركوا من الشيعة إلا من نجا بنفسه، ثم وقعت الحرب بين الاحناف والشافعية، فتغلب هؤلاء على أولئك، وهذا الخراب هو في ديار الشيعة والاحناف فقط.
وتدلنا هذه الحادثة على أن التعصب كان بين مذاهب السنة ضد بعضها البعض تماما، كما كان بين السنة والشيعة، ولكن الجميع يدا واحدة على العدو المشترك.
تابع القراءة ..

الأربعاء، 21 يوليو 2010

الهكر الشيعي يدمر 900 موقع وهابي الكتروني



    قدرت مصادر سعودية عدد المواقع الالكترونية الوهابية التي استهدفها هجوم انتقامي من "هاكرز" بما يصل الى 900 ابرزها موقع مفتي المملكة آل الشيخ والراحل ابن باز. وأوردت صحيفة الوطن السعودية أن عددا من المواقع التابعة لرجال دين سعوديين بارزين تعرضت إما لتدمير جزئي أو حذفت قاعدة بيانتها بشكل كامل. 

ومن أبرزها موقع مفتى عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ والمفتي الأسبق الشيخ عبد العزيز بن باز الذين دمرا جزئيا وفقا للوطن. كما عرف من أبرز المواقع المدمرة موقع "شبكة الإسلام" التابع للدكتور عائض القرني و"البرهان" التابع للشيخ فالح الصغير، والصوفية ، وشبكة السنة النبوية وموقع مدينة المصطفى.ونسبت الصحيفة للشيخ الصغير قوله "أن معلومات أولية ذكرت له أن حجم المواقع (المخترقة) كان كبيراً جداً وقد يصل إلى 900 موقع."

فيما قال الشيخ القرني في تصريح لصحيفة الكترونية أن "شبكة الإسلام" التي دمرت تماما استغرق بناؤها سنتين على يد فريق تحريري قام بإدخال جميع مؤلفاته. ولاحظ متابعون أن نسبة كبيرة من المواقع الوهابية المدمرة كانت مخصصة للهجوم على المسلمين الشيعة.

وكان "الهاكر" الايراني الذي رمز لنفسه بقوة الدفاع الايرانية "علي" قد وضع في صدر المواقع الوهابية المخترقة الآية الكريمة "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" وفسر ذلك بأنه ردة فعل على اختراق مجموعة "هاكرز" وهابية للعديد من المواقع الشيعية الفعاله 

يشار إلى أن المجموعة الوهابية التي رمزت لنفسها بـ XP Group تفاخرت الأسبوع الماضي بإختراق العشرات من المواقع الالكترونية الشيعية . إلى ذلك تبنت مجموعة "هاكرز" ايرانية أخرى رمزت لنفسها بمسمى "فريق آشياني للأمن الالكتروني" تدمير العشرات من المواقع الوهابية من بينها التدمير الجزئي الذي طال موقعي مفتيي المملكة الحالي والسابق.
تابع القراءة ..

الــتــالي Home

© 2010 جميع الحقوق محفوظة صدى الشيعة